أسباب تحول عمليات التجميل من ضرورة إلى موضة

أسباب تحول عمليات التجميل من ضرورة إلى موضة

لفترة طويلة بقيت عمليات التجميل تنحصر في إصلاح أو إخفاء أو حتى التقليل من الضرر الذي أصاب أحد أعضاء الجسم الظاهرة نتيجة مرض أو حادثة أو غير ذلك من العوامل التي تؤدي إلى تشوه العضو، التحول الكبير حدث فقط في بدايات القرن العشرين الذي شهد للمرة الأولى انتقال الغرض من عمليات التجميل من إصلاح الأضرار التي أصابت أعضاء الجسم إلى محاولات حثيثة لزيادة كمال الأعضاء السليمة بالفعل من الناحية الجمالية

 

في المرحلة الأخيرة التي بدأت مع دخول القرن العشرين وبلغت أوجها في منتصفه، كان من العادي جداً إجراء جراحات تجميل لأشخاص يتمتعون بصحة جيدة، ومظهر مقبول فقط للحصول على مظهر أكثر كمالاً، أو الوصول إلى مظهر معين يريده الشخص لنفسه بدلاً من شكله الحالي

الأسباب الكامنة وراء تغيُر الغاية من إجراء عمليات التجميل

يمكننا إبراز أهم العوامل التي أدت إلى تغير أسباب عمليات التجميل من مجرد إصلاح الأضرار إلى ما يمكن أن  نسميه موضة بين قطاعات عريضة من الأشخاص

تطور تقنيات الطب بشكل كبير

يعتبر هذا العامل هو العامل الأساسي في تحول أسباب عمليات التجميل إلى أسباب أقل إلحاحاً، فمع تطور التقنيات وكذلك ظهور  أساليب تقلل مخاطر هذه العمليات إلى أدنى حد ممكن، مثل اكتشاف المطهرات والمعقمات ووسائل التشخيص مثل الأشعة وأجهزة الفحص، وكذلك اكتشاف بنج التخدير الذي مكن الأطباء للمرة الأولى من إجراء الجراحات بدون ألم على الإطلاق، مع كل هذه العوامل أصبح من الممكن إجراء الكثير من هذه العمليات بشكل  أسهل كثيراً من الماضي

ومن الجدير بالذكر أن إجراء العمليات الجراحية، حتى البسيط منها، قبل القرن العشرين كان محفوفاً بمخاطر كثيرة منها حدوث الإلتهابات والعدوى والغرغرينا وغيرها، والتي كانت في غالبية الحالات تؤدي إلى وفاة المريض، لم يتغير الأمر إلا بعد انتشار استعمال طرق التعقيم الحديثة مثل الفينول والكحول والتعقيم بالبخار والتعقيم باللهب

إنتشار ثقافة الإهتمام والعناية بالجسد والمظهر

نتيجة لظهور السينما والتلفاز وانتشار الجرائد والمجلات ووسائل الإعلام التي أصبحت تقدم صورة نمطية عن الرجل الوسيم والمرأة الجميلة عن طريق استعراض أجسام الممثلين والعارضين والمغنيين والرياضيين، مما دفع قطاعات عريضة من الناس إلى محاولة تجميل أجسامهم للوصول إلى هذه الصورة المثالية التي يرونها من حولهم على الدوام

يعتبر هذا العامل أحد الدوافع الرئيسية في تحول أسباب عمليات التجميل من علاج التشوهات إلى تجميل الجسد الطبيعي الخالي  من العيوب

إرتفاع مستويات المعيشة

حيث لم يعد اهتمام الناس محصوراً بتوفير الطعام والشراب والمأوى، بل برزت اهتمامات كانت تعتبر ثانوية في ما مضى، مثل الإهتمام بشكل الجسم والمظهر، ومن الملاحظ أن معدل إجراء جراحات التجميل يتناسب بشكل طردي مع مستوى الدخل

تستأثر النساء بنسبة 90% من إجمالي عمليات التجميل التي تجرى حول العالم، وهذا أمر متوقع بالنظر إلى الاعتبارات الثقافية التي تعلي من شأن الجمال بالنسبة للمرأة، وبدون الأخذ في الاعتبار عمليات التجميل التي تجرى لعلاج آثار الحروق والتشوهات الخلقية والحوادث والإصابات